الخميس، 28 أغسطس 2014

هدية للحب!!


  
                                                                                                                        

أهدي هذه القصة للحب لأنه المذكر الوحيد الجميل في مدائن وطني...

ولأنه الوحيد الذي لا يموت في بلد تموت فيه كلّ الأشياء...
 ولأنه السعادة ولأنه السلام لن نمل من ذكره وقصص المحبيين.
******
أشعر أن الجو مختلفا معك.. المطر ينزل وأنت هنا أمامي أراك كالسماوات، كان من الممكن أن تطول الأيام الجميلة، لكن الغيمة كانت أقسي وكان علينا أن نترك المكان ونفترق!!
كانت زينب تهذي بهذه الكلمات وصديقتها تسمع كل ما تحكي وفجأة نظرت إليها لتكمل:
" وأنت الصديقة التي تسندني في الطرقات الخانقة ، أحاكيها وأحدثها عن أسراري الخائبة، أنت الريح التي تمسح الحزن عن وجهي"
- ما معني الصداقة إذا لم أكن بجانبك وقت الأزمات، سأنام الآن لأني أشعر ببعض البرد.
ردت الصديقة وهي تنهض.
كانت تفكر بحديث زينب في طريقها إلى السرير وأخيراً قالت بصوت غير مسموع
 " إنه التنهيد من الداخل وبكاء الروح في المساء".

بعد أسبوع، وفي أحد الصباحات إستيقطت زينب بإبتسامة جميلة
- صباح الخير ماما، ما أروع الحديث صباح ليلة ماطرة، يمكن أن يكون هذا الصباح ماطرٌ أيضا.
كانت تقول لأمها عندما ملأت سلتها بالهواء وتذهب للعمل، خرجت راكضة لتتوقف محظة الباص، ركبت مسرعة وجلست جوار النافدة.

كانت تستمتع بمطر لم ينزل بعد وتتخيل أول قطراته وفي الوقت نفسه تنظر إلى المدينة، الناس مسرعين مثلها يركبون وينزلون... السيارات تزدحم في الطريق... الدكاكين الصغيرة مفتوحة جنب بعضها في الشارع.

وصلت المكان وأول ما دخلتْ سلمت على صديقتها ولكنها فاجأتها بقولها:
- اليوم إبتسامتك  تبشرني بأن شيئاً ما، وجميلاً حدث معك.....
- بالتأكيد، سنتحدث بالتفصيل بعد العمل.
ردت زينب.

الرابعة مساءً أخبرت صديقتها بأنها إجتمعت مع حبيبها ثانية وتصالحا... وردت الصديقة بمرح
"كنت أعرف أن كلاكما لا يستطيع العيش دون الآخر".

كانت خطة الأصدقاء أن يذهبوا في رحلة إلى أفجويا ويستمتعوا بجمال الخضراء والطبيعة وصل الجميع.




ذلك الصباج كانت إبتسامة زينب وحبيبها مشرقة وعندما إلتقت عيناهما شعرا بخفق قلبيهما كما بات المكان عطراً، وأنهالت البركات من السماوات...
 كانا يتمنيان أن لا تنتهي تلك اللحظات أبدا.

 كلّ شيء حولهما كان أخضراً ، المدينة بأكملها، الصباح والمساء، الطرقات، الحدائق، وحتي الخيوط التي تربط قميصيهما..
كانا يجريان وحدهما والنهر يجري معهما...
ذلك النهار كان الأخضر يمثل لون حبهما والنسيم العابر يغني قصة حبهما، والأرض والسماء تصغيان لكل كلمة يقولانها لبعض....
لهذا كانت الأزهار تتفتح..
 والنهر الذي يجري أسفلهما سحريا..
 لهذا السبب كان كل شيء يبدو رائعاً.


كان الأصدقاء يتحدثون ويسألون بينهم عن تعريف الحب والكل يقول رأيه، وبالأخير جاوبت صديقة زينب لتقول:

 " الحب شيء موجود منذ الأزل..
 شيء يشعرك بأن الربيع حل داخل قلبك،
 شيء موجود وبقوة وفي كل مكان عندما تلتقي أنفاس المحبين وينظران لبعضهما كما تلتقي هاتان العينان قرب النهر الذي يجري في الأسفل".ِ



الخميس، 24 يوليو 2014

عن هذه المدينة!!




أعود للحديث عن هذه المدينة التي تجعل قلبي مثقوب دائما ويتساقط منه كل من يعنيني  وفرحتي المتبقية، منذ مدة الأمور هنا لم تعد تسير على ما يرام.. ولأنها غريبة ولأنها حزينة لن ينتهي الحديث عنها ولا البكاء.


في الأمس ركبت الباص.. أحدهم بجانبي يشير إلى طريق هناك، لدي هاجس بأن شيئا ما حصل وإذا هو يقول " أترون، هناك قبل ساعة قتلت الفنانة سادة علي ورسمي".

إستقبلت خبراً مفرحا هذا الصباح وها أنا أستقبل آخر سيئاً، أما كان لهذا الخبر أن ينتظر حتي أستمتع قليلا...

كل شيء يسير بسرعة وصخب والناس يشكون / خائفين بين بعضهم، يسألون حالهم مالذي سيحدث؟ مالتالي؟!، أنا أيضا أظلّ أبتعد كي لا ألامس أحدهم.

هذه المدينة أسئلتها تخطو بقدم واحدة وتسرق فرحك، ترمي عليك حزن الشوارع، تقهرك وتدفعك إلى الإختباء.

الاثنين، 14 يوليو 2014

رمضان هذا العام!!!




البارحة ومن نومي أستيقط بضجيج رصاص قوية... أصحو فزعة، لم يكونوا رحيمين أبدا.
أفتح نافدتي.... 
أشم الهواء لأنه يبشرني بقدوم مطر جبار، ولأنه الوحيد المريح هذه الليلة.

هذا الصباح الطرقات مبتلة، والناس يمرون الشارع بثياب ثقيلة وقلوب باردة، ذهبت إلى السوق لأشتري حاجيات 
للبيت، طرقاته زحام وضجيج كعادته أيام رمضان، البقالات مفتوحة... هناك إمرأة تبيع الخضار جانب الطريق ترفع رأسها 
وفي وجهها إبتسامة وكأنها تقول "الأمر ليس بهذه الصعوبة، سأستمر".
كانت تجعل هذا اليوم جميلاً في عيني وتدفعني لمزيد من الحياة رغم زخات رصاص البارحة... درس تعلمته في هذه المدينة.

ككل رمضان أكثر ما أحبه السكينة والإيمان الذي أشعر به في داخلي، وأكثر ما أستمتع به هو هذا الطريق المعتم الواعد بالضوء الذي أمر به عند الذهاب لصلاة التراويح مع فتيات الجيران.

قبل أيام عندما وصلت محظة الباصات فوجئت بسيارة محترقة في جانب الطريق وعدد من الجنود هناك كما رأيت أناساً يشتركون في الهرب وركضت أنا أيضا... الركض كان درس آخر تعلمته في هذه المدينة.

في هذا الرمضان لم يمر يوم إلا وتحدث حادثة... إغتيال، إنفجار، كل طرقاتي في هذه المدينة تتحدث لغة داكنة وجراحها كريمة....

رمضان هذا العام في مدينتي أرتبط بمزيد من الأحداث المفجعة ومزيد من أخبار الموت، والأعظم ألماً أن بعضهم يفعل كلّ هذا تقرباً إلى الله.

إنه شهر السلام والمحبة والرحمة والغفران، لكنهم أهانوا كل ما كان كبيراً فيه وشوهوا ما كان جميلاً.. 

كان يمكن لأيامه أن تكون أكثر بهجة.. كان يمكن لهم بدل القتل أن يعملوا أشياء جميلة لوجه الله، كان يمكن أن يختفي هذا الغرق في روحي ويموت الخوف في داخلي، وأن تأتيني مع نسائم لياليه إبتسامة.

الأربعاء، 2 يوليو 2014

الواحد من يوليو هل مرّ من هنا؟!!!!




ها قد أتت الذكرى ال 54 ليوم الاستقلال والوحدة الصومالية لكن كثيرة تلك الأعوام التي لم يشعر بها قلبي، وكأنهم يتحدثون عن وطن لا يعنيني، وكأن كل الأيام متشابهة تماماً، وكأنهم يريدون أن يضللوني بسعادة عابرة، بسعادة وحدة مضت في حين أن الوطن يتجزأ وينقسم حالياً بشكل مستمر.
خرجت من البيت، توجهت إلى محظة الباص لكن الطرق كلها كانت مغلقة، شعرت بالأسي لأني تعبت من المشي، بالأخص أن هذا اليوم عظيم بإسمه فقط وأنه فقد بريقه كتلك الأشياء التي فقدناها وفُقد معها الأوطان.
أولئك الذين ناضلوا من أجل وظن غادروا عن أعيننا وهذا لا يعني أنهم إختفوا إنهم يعيشون بنا.. أقدر جهودهم وأقدر جم الوطنية التي كانت تحركهم، لكن الأعظم ألماً مالذي وصلنا إليه ومالذي فعلناه بجهودهم عير أننا أضعناها وأنشغلنا بالحروب والقتال بيينا.
منذ 22 عاما والسؤال نفسه يراودنا ألا أيها الليل الطويل متي غدك؟! ووحده الإنسان الصومالي من بين خلق الله يتوقع غداً مشرقاً دون أن يسامح نفسه وبعضه ودون أن ينهي العصبية والقبلية والتطرف ودون أن ينهي الفساد في أرض الله.
الغريب عندما الإنسان يبالغ في تزيين جدران بيته ويلمع كل شيء حوله بينما قلبه يصدأ من كثرة النفاق...
والعجيب أني رأيت أناسا لا يشعرون الوطنية عير ذاك اليوم، ليشرحوا لنا ما قيمة الوطن وما اهمية العلَم ، ليمجدوه ويهتفوا "عاش الوطن عاش العلَم" مع أنهم ليسوا سوى لصوصاً للوطن يسرقون ولا يتحاسبون ويضعون يدهم في جيبهم، ويخطفون اللقمة من فمك، دون أدني رحمة أو حياء.
كان هذا هو يومهم ليتذكروا الوطن وليتمنوا له الخير في نهاية الحفل وليقولوا "كل عام والوطن بخير".
لكن اقول أنا كل يوم ووطني بخير كل يوم وأنتَ سالم، كل يوم وشعبي يسلم من شر الفاسدين.

السبت، 14 يونيو 2014

موت قلب!!




ذلك الصباح كنت أنظر إليها وهي وافقة في زاوية من فناء المدرسة تلتفت يمينا ويسارا كأنها تبحث عن أحدهم من بين هؤلاء الطلاب  أحداً تفتقده بشدة وكأنه كان هنا كل يوم.

 هذه المرأة كانت إحدى عاملات النطافة في المدرسة وككل الصباحات تعودت أن أتابع الأمل الذي بعيونها وبسمتها التي تقهر الهموم.

ما من قصة حزينة إلا وتبدأ بموقف مؤلم يقودك إلى موت قلبك أحياناً وحينها لن تمتلك أي مفتاح للوصول إلى السعادة ولن تمتلك القدرة لتجعل هذا الموقف من الماضي.

ذات يوم إلتقينا بالمصادفة وسألتها مالذي حدث وسبب لها أن تقف دائما هذه الزاوية وتنظر إلى الطلاب هكذا..
ما كان لها من رغبة أن تروي قصتها لكني أقنعتها بأني أريد أن أقاسمها الألم وراحت تروي القصة منذ البداية.

إنه الوطن، كان يؤلمها الوطن بعد أن فقدت فيه إبنها، الآن هي تروي بنبرة عادية..
قصة حدثت لها قبل شهرين لشاب جميل كما أولئك الذين يشتهيهم الموت... كان إبنها الوحيد.

عندما عاد ذلك المساء من المدرسة سعدت أنا وكان هو أيضا سعيد، لأنه بعد أشهر قليلة سيتخرج من المدرسة وسيدخل الجامعة وسيتخصص في المجال الذي يحبه.. كان كائنا من المشاريع الجميلة وما كان يدري أن القدر يخفي عنه عصاه  وأنه بعد ساعات...

صمتت فجأة فهي لم تدر أية كلمة تختار لتصف حدث موته.. قتل، موت عبثي، ضحية، تابعت حديثها قائلة
بدأ في حينا قصف عشوائي عنيف والكل ذهب خارجا إلا أنا، كنت أصلي العصر  ولم تمر دقائق حتي تفاجأنا بغبار وصوت قوي أمام البيت، هرعتُ لأنظر مالذي حدث ثم ذات صدمة رأيت إبني واقعا أرضا يسبح في دمه.

منذ أن إغتالوا شهيته  للحياة وأعدمو مشاريعه وبهجة حواسه، كل كلمات الموت مجتمعة لا تكفي لوصف عبثية رحيله الأبدي.

أخيراً قالت بصوت قويّ:
ها قد أشبعتك... فلتبكي إذاً!
إنتهي الكلام لا الرواية فلقد إحتفطت لنفسها بالتفاصيل، وأنا حزنت بشدة ولم أبك حينها!

تلك الأم كلما وقفت هناك كان لها متسع من الوقت لتستعيد تفاصيل إبنها كاملة.

وفي صباح سيء أخبروني بموتها لكأنها أدركت أنها لن تراه أبداً في هؤلاء الطلاب وأن قدرها أن لا تكون يوما سعيدة.
فاجعني الخبر ونزلت دموعي تلك التي إحتفظت بها عندما طلبت مني البكاء.


الثلاثاء، 27 مايو 2014

موعد مع موجات البحر!!




 



أحدهم يريد مفاجأة هكذا فكرت بتفائل عجيب..
 بعد إنتهاء العمل وأقتربت ساعة الخروج مساءاً فجأني أحدهم دعوة لأرافقه لمطعم هناك قرب الشاطئ.

ليست بداية هذا الليل سيئة وتعني أكثر من ذلك بكثير، رافقت البحر صباحات ملونة ولم أحظي فرصة كتلك لأكون برفقته ليلا!

فليكن، ستذهبين... ستكونين في قمة الجنون هذا المساء.. ستملئين جيبك بالفرح وتكفرين عن حزن عام مضى!

كنت أقول لقلب كان قلبي هذه الكلمات.


في كلّ موعد مع شاطئ هناك شيئ ما يكون جميلاً بهيجاً يجعلك تشعر بسعادة،
وصلنا المطعم وجلسنا الشاطئ لدقائق.. أخذت صوراً بصمت، لا صوت غير موجات البحر.. وموجة أخرى في داخلي أسمعها أنا فقط...

 وماذا يمكنني أن افعل أن كنت في مزاج جيد...
ماذا يمكنني أن افعل ان كان قلبي يغني..
ماذا يمكنني أن أفعل إن كانت احلامي مرتفعة..
ماذا يمكنني أن أفعل إن كنت أستمتع بوقتي..

ماذا يمكنني أن أفعل إن كانت كلّ تلك الأمور محببة إليّ..