‏إظهار الرسائل ذات التسميات دموع الياسمين. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دموع الياسمين. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 6 نوفمبر 2014

طريق اللاعودة



البارحة كان يتأمل النجوم وبعدها سمع  صوت رصاصاتٍ متتالية وأخرى كبيرة، ولفرط ما سمعها كلّ يوم  لا يخفت صوتها أبداً في ذاكرته، تذهب وتأتي مع الهواء الثقيل، يغني ويقول لنفسه بأن الصوت ينعس لكنه لا ينام أبداً.
لعن تلك الرصاصة في سره، كان يدرك تماماً أنهم سيفعلون ذلك كلّ ليلة وأنه ليس بوسعه أن يلعنهم هم، في الحقيقة كان يفكر بأن يدعو لهم بالهداية.
عادت به الذكريات إلى الوراء قبل أن يسقط حكم النظام "سياد بري" بأيدى الثائرين، كان لم يبلغ العاشرة من عمره حين سمع " ارحل يا سياد أيها الذئب ارحل من حمر" وحمر هو الاسم الآخر لمقديشو العاصمة.
الجميع كان يردد "ارحل ارحل "وكأنّ المدينة ستتحول إلى جنة عقب رحيله أو كأن الملائكة ستزورها من السماء، هو أيضاً كان ممتلئًآ بالحكايات التي لم تحدث بعد، تخيلَ كلّ الأشياء الجميلة، المدرسة الجديدة التي سيدخلها، البيت الجديد الذى سيسكنونه بعد انتهاء الثورة، وحتى القطرة الأولى من مطر الصباح والشجر الذى سيكون أمام البيت.
وما الجدوى من ثورة تقودها الحركات المسلحة والتي لم ترسم أي خطة لحكم البلاد بل بدأوا القتال جميعهم ضد جميعهم؟، قتال لم ننتهي منه حتى الآن، وهكذا بدأنا المشي في طريق اللاعودة وبعدها تعالت أجراس الندم  من الجميع.
وهو من بعدها لم تبدّد عتمة روحه أنوار المصباح الذى يكون بجانبه كلّ ليلة، ولا حتى ضياء البدر الذى يأتي من السماوات. من بعدها لم يستطع أن يلاحق أحلامه، ومن بعدها لم يحب البدايات المعلقة التي لا تنتهي أبداً والتي تكون بداياتٍ يلهث الجميع وراءها وفي الواقع لن تكون سوى بداية خيبة كبرى للوطن، بدايات جنون وبدايات أشياء لم يتوقّع أنها يوماً ستبدأ.
كان حلمه أن يكون صحفياً لكن ليس صعباً أن تصبح ذلك بل الأصعب أن تحمل هذا الاسم لوقت طويل، والذي تأتيه رسائل ومكالمات تهديد بقتله كلّ يوم، هناك من تعوّد قتل الصحفيين وليس من البعيد أن يجيء دوره إذاً.

يموت مرات قبل أن يموت في النهاية، وكلما خرج يمشي بحذر وسط الناس، عاد من طريقٍ غير الذي ذهب منه. يشيح بعينيه عن كلّ هذا التعب الذي يجلده، يركض في الطّريق الطّويل ويتوقف كلّ ساعة وينظر حواليه، هذه المدينة تغتال جزءًا منه كلّ يوم وهو لا يملك سوى الابتسام، يوقد الروح بالحكايا وضحك صديقه الذي يحمل معه اسم الصحفيّ.
ذات يوم كانا يمشيان معاً ويتحدثان لكن رائحة الموت قريبة منهما، فجأة رأى جسد صديقه يرتطم بالأرض وسمع بعدها شهقة موته، إذ أصابه أحدهم برصاصتين في رأسه.
من يدري ربما كان يريد أن تصيبه إحدى الرصاصات إلا أنه نجا، وما زالت كوابيس تلك الحادثة تراوده إذ ليس من السهل أن يمحو من قلبه من تعود وجوده في كلّ الأشياء حوله وينسى الألم العميق ذلك أنه لن يراه بعد الآن.

في وطنه ذاك، عرف أن الوطن ليس أرضاً وسماءً فقط  بل هو شيءٌ آخر جميل، هو أن يعيش باستقرار وحريّة وحب وكرامة تحت سمائه، هو أن لا يموت مراتٍ من الخوف قبل أن يقتلوه ظلماً فيه.  

السبت، 14 يونيو 2014

موت قلب!!




ذلك الصباح كنت أنظر إليها وهي وافقة في زاوية من فناء المدرسة تلتفت يمينا ويسارا كأنها تبحث عن أحدهم من بين هؤلاء الطلاب  أحداً تفتقده بشدة وكأنه كان هنا كل يوم.

 هذه المرأة كانت إحدى عاملات النطافة في المدرسة وككل الصباحات تعودت أن أتابع الأمل الذي بعيونها وبسمتها التي تقهر الهموم.

ما من قصة حزينة إلا وتبدأ بموقف مؤلم يقودك إلى موت قلبك أحياناً وحينها لن تمتلك أي مفتاح للوصول إلى السعادة ولن تمتلك القدرة لتجعل هذا الموقف من الماضي.

ذات يوم إلتقينا بالمصادفة وسألتها مالذي حدث وسبب لها أن تقف دائما هذه الزاوية وتنظر إلى الطلاب هكذا..
ما كان لها من رغبة أن تروي قصتها لكني أقنعتها بأني أريد أن أقاسمها الألم وراحت تروي القصة منذ البداية.

إنه الوطن، كان يؤلمها الوطن بعد أن فقدت فيه إبنها، الآن هي تروي بنبرة عادية..
قصة حدثت لها قبل شهرين لشاب جميل كما أولئك الذين يشتهيهم الموت... كان إبنها الوحيد.

عندما عاد ذلك المساء من المدرسة سعدت أنا وكان هو أيضا سعيد، لأنه بعد أشهر قليلة سيتخرج من المدرسة وسيدخل الجامعة وسيتخصص في المجال الذي يحبه.. كان كائنا من المشاريع الجميلة وما كان يدري أن القدر يخفي عنه عصاه  وأنه بعد ساعات...

صمتت فجأة فهي لم تدر أية كلمة تختار لتصف حدث موته.. قتل، موت عبثي، ضحية، تابعت حديثها قائلة
بدأ في حينا قصف عشوائي عنيف والكل ذهب خارجا إلا أنا، كنت أصلي العصر  ولم تمر دقائق حتي تفاجأنا بغبار وصوت قوي أمام البيت، هرعتُ لأنظر مالذي حدث ثم ذات صدمة رأيت إبني واقعا أرضا يسبح في دمه.

منذ أن إغتالوا شهيته  للحياة وأعدمو مشاريعه وبهجة حواسه، كل كلمات الموت مجتمعة لا تكفي لوصف عبثية رحيله الأبدي.

أخيراً قالت بصوت قويّ:
ها قد أشبعتك... فلتبكي إذاً!
إنتهي الكلام لا الرواية فلقد إحتفطت لنفسها بالتفاصيل، وأنا حزنت بشدة ولم أبك حينها!

تلك الأم كلما وقفت هناك كان لها متسع من الوقت لتستعيد تفاصيل إبنها كاملة.

وفي صباح سيء أخبروني بموتها لكأنها أدركت أنها لن تراه أبداً في هؤلاء الطلاب وأن قدرها أن لا تكون يوما سعيدة.
فاجعني الخبر ونزلت دموعي تلك التي إحتفظت بها عندما طلبت مني البكاء.


الاثنين، 5 مايو 2014

حياة وحب وأمل وذكريات باقية!



ما من نجمة تلمع في السماء.. فقط القمر يضيء من بعيد… كنت مع صديقة الطفولة حينها، فجأة تذكرنا ما كان مخبأ في كنوز مخيلتنا الطفولية.. ذاك النهر وهدير المياه، كنت أذكر كل تفصيل منه، لأنه كان المكان الوحيد الذي أزوره في طفولتي ولأن الذكريات القديمة تبقي حية أكثر من الذكريات المتأخرة، كان يخيل إلي أنني لطالما عشت النهار نفسه لسنوات وسنوات، دائما استيقظ بالشعور نفسه ودائما أردد الكلمات نفسها ودائما تراودني الاحلام نفسها!

الأحد، 4 مايو 2014

في الحب والحرب!


عندما نركض في أرضنا ونتعرف من الوجوه الكثير، نختار هذا أو ذاك ليكونوا رفقاء لنا في مسيرتنا، لكن أحيانا للقدر رأي آخر في إختيارنا ذاك
الساعة تشير إلى السابعة صباحاً والطلاب يستعدون للذهاب الى أماكنهم الدراسية، لكن ولسوء الحظ إنهم قليلون مقارنة بالشباب الذين لم يحظوا بفرصة للتعليم.. عموماً هؤلاء الطلاب يظهر منهم نشاط شريف وينتظرهم مستقبل واعد إن اجتهدوا أكثر وأكثر
كثيرون من عداهم كانوا يقضون أمسياتهم يدرسون علم القات والمخدرات وينامون في صباحاتهم..والأغرب من هذا كله أنهم يتفاخرون في تضييع وقتهم الثمين حين تسمع قول بعضهم “لم أرى نهاراً هذا الشهر كله
كانت حليمة

الشّك كافر!


في بالي الكثير من الحكايا عن مقديشو التي بدأ عمري فيها،  حكايات الطفولة والحروب وحكايات الإنفجارات مثل الإنفجار الذي وقع في مثل اليوم من أكتوبر في الموعد الآخر لإعدام الطلاب.
هذه المدينة بارعة في إثارة الإزعاج في جوانبي، كما  تثير فيّ كل ماهو جميل وكل ماهو ممل ومؤلم أيضا، وأنت تمشي في شوارعها المتهالكة وأحيائها المدمرة المليئة بالمفاجآت، أقصد ذلك النوع من المفاجآت لا تريدها بالفعل مثل أن يصوب أحدهم البندقية نحوك ويهددك بالقتل أو يقتلك من أجل أنه شك فيك.
أن تخاف من السيارات بأجمعها بما فيها السيارة التي أنت راكبها والشخص الذي يجلس إلى جانبك إذ يمكن أن تنفجر في أي لحظة وبالتأكيد ربما تكون أنت من سيغادر المسرح عما قليل..!
أن تشك بالناس التي تمر حواليك ربما فيهم من يريد أن يفجر نفسه ويصبح شهيدا ومن ثم يدخل الجنة بسببك..!
أن تقلق من الجنود الذين يمرّون بك ذهاباً وإياباً لربما أحدهم يخطط أن يفعل شيئاً ويلقي قنبلة في سيارتهم وعندها يطلقون النار بطريقة عمياء ولربما تكون أنت واحد من بين القتلى أو الجرحى…!

هذيان فتاة في مقديشو


في مقديشو1
كثيرا ما يوبخك الناس حين خطئك، ويضربك القوي حين خطئك، ويعتقلك الجندي حين خطئك، ويسجنك السجان حين خطئك، ويوبخك أبوك حين خطئك، وتتركك شريكتك حين خطئك، وينفيك المجتمع حين خطئك، وتطرد من العمل حين خطئك، وقلما يشكرك أحد حينما تصيب أو تفعل صالحا!

رسالة إلى ركلة في المؤخرة



صديقي ركلة،،
لم تفارقني يوما تلك الأجساد التي تطايرت في أحد الإنفجارات..ولا مشاهد الأشلاء..ولا ملامح الإنسان المضاع في الدار.
لم أستطع أن أنسي ابن خالتي الذي كان معي صباحا في المدرسة وفي المساء مات في ذلك القصف
ذاك المسن الذي فقد ابنه في البحار..وتلك الشابة التي مات حبيبها ولم تستطع أن تودعه
وحتى الأم التي مات ابنها وهو راجع من المدرسة.
لم تفارق ذاكرتي كل قصة قبيحة.. عظيمة القبح والتي يرويها سكان هذه الأرض التي كأنها لا ترتوي من الدماء.

رسالة إلى فاطمة الزهراء أحمد



نقرأ كثيرا عن الأمل..عن الأشياء الجميلة..نسمع عنها..وأحيانا تأتينا إشارات توحي لنا بأن كل ما قرأناه وسمعناه عن الأمل..وعن الأشياء الجميلة..هو حقيقة تختبئ بين ركام الحياة..لكن ذلك لا يكفي يا صديقتي..يا فاطمة !
البشاعة التي نتعرض لها عظيمة..تفوق أي خيال..وقد تدفعنا دفعا مريرا لإعادة النظر في سرعة اندفاعنا نحو الأمل..لنتساءل: هل علينا أن نخفف من جرعاته التي نتعاطاها بنهم يسابق نهم البشاعة التي تقتات على أفئدتنا ؟
فاطمة..صديقتي الجميلة..التي تعرف كيف تنسج من الوجع حكايات يتبدى فيها جمال لا أنتبه لوجوده لولا حرفك الشفيف، أخبريني بربك ماذا يحدث لقلب أم أرسلت ابنها صباحا إلى مدرسته، بعد أن أفطر بشرائح “عنجيرو” شهية طبختها له..لتسمع في الظهر نبأ تطاير جسده الغضّ في انفجار لعين على قارعة طريق عودته إلى حضن أمه ؟ هي لن تجد سوى رأسه المهشمة..وبعض أطراف مقطعة..وربما فردة حذاء محروقة..وبقايا حقيبته المدرسية ! أي قصيدة أمل تداوي قلبها المكلوم يا فاطمة ؟