‏إظهار الرسائل ذات التسميات حالات من فيسبوك. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حالات من فيسبوك. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 13 مارس 2016

أنا إمرأة!!



في السوق وتحت الشمس الحارقة أحدق على نساء يبعن المجوهر ات والأقمشة، والملابس الجديدة والمستعملة، والأدوات المنزلية والخضروات واللحوم والوقود والقات، كلهن يمثلن حكاية نساء إفريقيات مناضلات مكافحات منكهات من الحرب، تلك الحرب التي أخذن منها النصيب الأكبر من الحداد والخوف والحزن..
وقفت عند بائعة الثياب أشتري بعضاً منها..
 أسأل: هل تطنين أن كل هذا سينتهي قريباً؟
 تجاوب: لا أدري لكني لن أقف حتي النهاية.. في أسوأ الأحوال كنت الآن في مقبرة لكن أومن لأن الله ابقاني على قيد الحياة في مدينة الأشواك هذه يريدني أن أفعل شيئا وأن هذا الشيء له علاقة بحياة الكفاح من اجل أطفالي والبحث عن لقمة عيش لأجلهم بعد موت زوجي في إحدى المواجهات القبلية..
 أنا هنا لأعيل أسرتي ببيع الثياب  وقد لا أجد بعض الاحيان المال عندما لا يشتري احد طيلة اليوم ولا أعرف كيف اعود للبيت وانا لا أحمل قوتا لأطفالي!!
أتعلمين أنا لست متعلمة لأعمل في مكان أكثر ودا من هذا المكان.. في مكان لا تحرقني فيه أشعة الشمس الغاضبة..
  أنا إمرأة تقوم بتربية اطفالها السبعة بمفردها.. تعتقد أن الحب له أنواع وأنها لم تنل منه سوى في الرصاص التي تسمعها بإستمرار.
                                                             ****         
في الصباح أركض لمحظة الباص لكنه تأخر في غير عادته.. بائعة الشاي تسكب رائحة شهية قرب أنفي.. تجلس هناك مبكرا وطول اليوم.. ذات يوم أخبرتني أنها كانت تعيش في البادية قبل أن تتزوج من رجل المدينة..
قالت: كنت أساعد أمي في البيت والحقل واسعي لجلب الماء من الآبار البعيدة في رحلة شاقة.. اجمع الحطب والأشواك من الغاب لأصنع منه الفحم، أذهب لبيع الحليب في القرى النائية.. أما الآن لم أسترح أيضا فزوجي تزوج للمرة الثانية ولا أدري إن كانت هناك ثالثة أو رابعة لكن لا أستبعد.. أعمل هنا طيلة اليوم وبنتي الكبيرة تغسل الملابس للجيران، نتساعد حتي نوفر لقمة العيش لأطفالي العشرة..
أنا إمرأة تعتقد أن الحب له أنواع لكن لم تنل منه سوى في قوله " إستمري بالإنجاب فإنهم يجلبون الأرزاق معهم".
                                                               ****
أمام المخيم واقفة وتجاعيد وجهها سطور تقص عليك قصص حياتها..
 تلك التي بصقت الحياة على قلبها تهرول لأي مكان لتثأر من الجوع الذي قتل خمسة من أطفالها وحكم عليهم بالإجرام بلا ذنب، تساقطوا أمام عينيها ودفنت بيديها في طريقها إلى المخيم.. تبكي والبكاء لن ينسيها أي شيء..تقول بالأخير:
أنا إمرأة تعتقد أن الحب له أنواع لكن لم تنل منه سوى في الثأر من الجوع الذي يجبرها أن تقوم وتذهب لتنقذ ما بقي لها من أطفال.
                                                               ****
ذهبت وأنا أفكر بتلك الأم بالأخت بالبائعة بالزوجة قلت سرا:
ياااااه لو أن الطريق يترفق بها.. لا تعرف أن اليوم عيد المرأة  ولا تكترث إن عرفت لكنها تعرف بشكل أكيد أنها بحاجة إلى عيد صغير كل يوم..
عيد يجعلها تغمض عينيها بسلام دون خوف من الرصاص أو من فقد لقمة عيش..
عيد يجلب لها أحدا يقول لها "شكرا لجهادك من أجلي يا أمي، شكرا لجهادك من أجل أطفالنا يا زوجتي، شكرا لجهادك من أجلي يا أختي"
عيد يجعلها تنسي كل حكاياتها الملونة بالرماد فقط ويجلب لها حكايات حمراء/ زرقاء وكل ألوان قزح!!


الخميس، 25 يونيو 2015

رمضان!!!




لماذا الخوف ، و الشمس لا تظلم في ناحية إلا و تضيء في ناحية أخرى؟
نورمان كازنس

منذ أن كنت أعيش في مقديشو وإلى الآن أردد على نفسي "الغذ أفضل ويحصل في الغد الكثير من الأشياء الجميلة" لقد شكلت هذه الكلمات الطريقة التي أرى بها بزوغ الفجر وأبدأ يوم جديد في كل صباح.
رمضان شهر الخير والرحمة والغفران.. يهنئ الجميع لبعضهم  ويتمنون أن يبارك لهم الله هذا الشهر ويعطيهم الأمن.

في الإفطار تلتف العائلة حول مائدة أعددناها بإتقان وبعدما أنهي أعمالي المنزلية أستعد لأذهب صلاة التراويح مع فتيات الحي.



هذا الصباح قبل أن أخرج من البيت كنت جالسة أتحدث مع الماما وسمعنا إنفجاراً قوياً ونظرنا إلى بعضنا وبادرت هي تدعو الله أن يحفظنا...
خرجت نحو محطة الباصات إنتظرت هناك قليلاً وبعد أن وصل ركبت المقعد الأمامي وبعد صمت سمعت حديث رجلين:
- هل سمعت الإنفجار اليوم؟!
- نعم كان قوياً لدرجة يسبب الصمم في أذنيك.
-آآآه.. يرى البعض أن الصمم في هذه المدينة نعمة، لأنك حينها لن تستطيع أن تسمع رصاصاً أو إنفجاراً.
- أين وقع الإنفجار، هل هناك إصابات؟
- إن كنت حي فأمشي في طريقك دون سؤال.
- حسنا لن أسأل، لكن الغريب في رمضان أن هناك من يعتبر الإنفجارت مباركة، ويريد أن يتقرب بها إلى الله بمناسبة الشهر الفضيل.
- يا لهذه الإنفجارات المباركة، إن هذه المدينة يمكن أن تقضي عليك في أي وقت.


كنت أقول سراً أن البعض يعتقد أنها يمكن أن تقضي عليك في أي وقت لكن بالنسبة لي لا زلت أقدر لحظات الأمل التي تنتابني كل يوم وأنا أعيش فيها، هذا الأمل هو الذي يبقيني على قيد الحياة ويعطيني القوة لأكافح ضد الأيام السيئة المتشابهة، مقديشو هي من المصابيح القليلة التي لا تزال تنير طريقي.




الاثنين، 16 فبراير 2015

صباح مقديشو



البارحة ومن نومي أيقطني صوت جبار، نهضت عن السرير بعيون نصف نائمة وفتحت 

النافذة، رأيت تجمعاً كبيراً لأهالي الحي وأمي أيضا جالسة هناك معهم خرجت مسرعة 

لأري الحدث السبب أن بنت جارتنا الصغيرة/الجميلة ضاعت ولم تعد للبيت منذ وقت 

والكل كان يواسي الأم ويساعدها حتي لاقوها.. 


علمتُ حينها أن المأساة تُطهر أفضل ما في المرء كما تُطهر أسوأ ما عنده، أخيراً تفرق 

الجميع وعم السكون خارجاً وأختفت الحركة لكن أصواتهم لا تخفت أبداً في ذاكرتي. 



في الصباح لم أستطع أن أصحو باكراً كالعادة، ركضت إلى الباص ممسكة يداً بحقيبتي 

الكبيرة وفي يدي اليسري الهاتف أخبر السائق أني إقتربتُ جداً إلى المحطة كي 

ينتظرني، ركبتُ المقعد الأول ومر أكثر من عام وأنا أجلس المكان نفسه وأنظر إلى 

مقديشو المدينة وكأنها جديدة عليّ كل حين، أنظر إلى شوارعها المزدحمة بالمرور 

صباحاً ووقت المساء.. أنظر إلى البقالات جانب الطرق وإلى حركة الناس أحياناً.. ألتقط 

لها بعض الصور كهذا الصباح مثلاً..

فجأة إنتبهت بصوت قوي لأحد الركاب كان يتحدث عن السياسة ويتجادل مع آخرين 

نسيتُ أن أخبركم بأن هذا يحدث كل صباح، الطريف أن لغتي في السياسة إزدادت ثراء 

هذه الأيام تعلمت ألفاطاً جديدة وسمعت قصصاً غريبة، تردَدت في مسامعي كلمة 

"موشن" مثلا، وخلاف الرئيس ورئيس الوزراء وقبول البرلمان للوزراء الجدد من 

أشهر القصص التي تروي في الباص، أحياناً أشعر أنهم سيتقاتلون حقاً إن لم يصل ا

لباص مكان العمل لوقت أقرب وحيناً أخري أقول لبيني وبيني بأنه سينتهي هذا الكابوس 

يوماً لامحالة.

في المساء أعود بقليلٍ من الأمل وقليلٍ من النور أغني أناشيد الحب في لحظتها بينما 

يبتسم لي القمر من بعيد، أنتظر صوت ذاك الرفيق الجميل ذا الوجه البشوش.

الثلاثاء، 21 أكتوبر 2014

صور من مقديشو!!


  • البارحة لم أستطع النوم لوقتٍ طويل، جلستُ خارجاً وكنتُ غارقة في الذكريات..

    الجو أصبح يبرد وبردت أنا أيضا، ذهبت للسرير وطاردني الأرق..



    أختي تقول بأني صحوتُ باكراً هذا الصباح لكن هناك ثمة حقيقة واحدة بأني لم

     أنم..


    خرجت مبكراً إلى محظة الباص ولم أركض كعادتي عندما أذهب للعمل.


    في الباص أحدهم يقول:

    مقديشو، المدينة البائسة عندما تنظر من هذا الطريق جميلة...


    بدأت أنا أصور بموبايلي وقلت:

    معك حق، وكأنه لا توجد حكاية ذات نهاية سيئة أبداً.















الاثنين، 22 سبتمبر 2014

مقديشو!!





هذه الأيام أعيش تدريباً شاقا مع هذه المدينة.. أحتفل معها أحياناً، وحيناً تُتعبني،تعلمني الصبر منذ الصغر وإلى الآن لا أثق أني أمتلكه حتي بقدر ضئيل....

في الصباح أركض إلى المحطة، أظل أطارد الباص الذي يأخذني للعمل قبل أن يذهب، الجيران كرهوا عادتي تلك مع أني أحبها كلما كبرت عاماً...


في الطريق أجدني أتحمل ذاك الذي يحمل البندقية، يوقف الباص، يمطرنا بسيل من الكلمات العدائية ويلوح السلاح نحونا... أضطر أن أنزل ليسألني أين ذاهبون وماذا فاعلون وأركب..


كعادتي جالسة في المقعد الأماميّ، أصور المدينة بموبايلي..
كلّ صباح كهذا الصباح مثلاً... أنتظر أن يتغير لونها .. أن تصبح أحمراً أو أزرقاً أوحتي أخضراً، أنتظر أن يتجدد جمالها.. لكن الحقيقة الأكثر قهرا أنها كما هي..


تمر بي الشوارع وكل شارع يحكي لي حكاية، وحتي لا أتعب أكثر أشرب قهوتي بمتعة في الليل..

أقرر أن أجلس أمام البيت.. ليعطيني ذاك الشاب إبتسامة مشرقة، وأنسي أنا تعب النهار.

الخميس، 24 يوليو 2014

عن هذه المدينة!!




أعود للحديث عن هذه المدينة التي تجعل قلبي مثقوب دائما ويتساقط منه كل من يعنيني  وفرحتي المتبقية، منذ مدة الأمور هنا لم تعد تسير على ما يرام.. ولأنها غريبة ولأنها حزينة لن ينتهي الحديث عنها ولا البكاء.


في الأمس ركبت الباص.. أحدهم بجانبي يشير إلى طريق هناك، لدي هاجس بأن شيئا ما حصل وإذا هو يقول " أترون، هناك قبل ساعة قتلت الفنانة سادة علي ورسمي".

إستقبلت خبراً مفرحا هذا الصباح وها أنا أستقبل آخر سيئاً، أما كان لهذا الخبر أن ينتظر حتي أستمتع قليلا...

كل شيء يسير بسرعة وصخب والناس يشكون / خائفين بين بعضهم، يسألون حالهم مالذي سيحدث؟ مالتالي؟!، أنا أيضا أظلّ أبتعد كي لا ألامس أحدهم.

هذه المدينة أسئلتها تخطو بقدم واحدة وتسرق فرحك، ترمي عليك حزن الشوارع، تقهرك وتدفعك إلى الإختباء.

الثلاثاء، 13 مايو 2014

أمي هي ربيعي!!



إشتقت لها وليس هناك دواء إلا أن أراها..
إشتقت لها ومن يتغلب على الشوق يغلب كل الأشياء، لكن لا أستطيع...

هذه الليالي أصبحت معلم نبيل لي وأعطتني درساً بأن "الأم الأم" هي كل ما أملكه وبأنها الربيع في حياتي..
سافرَت قبل أسبوع لبادية بعيدة..

في المساءات لا الأوقات تحلو دون أن أنام بصوتها، وفي الصباحات أصحو بكلماتها ووصاياها "في البيت لا تفعلي كذا وأفعلي هذا.." أصحو بصوتها قبل ما أسمع صوت العصافير ، هي بعيدة إلا أنها ترسم كلّ ضحكاتي.

هاتفتني هذا الصباح لتبشرني بعودتها وأنها بدأت سفرها من هناك.. بشرتني بأنها قادمة..
حينها شعرت كأن الربيع جاء إلى وطن عينيّ وكأن الضوء رجع إلى يدي بعدما تخلي عني في الطريق!!

صدقاً ألستِ تعيشين بسعادة أكبر هذا الصباح؟ ألستِ أفضل؟!