الأحد، 4 مايو 2014

صديقي المجاهد 3


أخذ مزاج السماء يتبدل منذ الصباح الباكر، كان مغيما وباردا إنما لم تكن في البال أن هناك انفجارات قد تحدث ولكنها حدثت فعلا.. هاهم يموتون كالعادة دون أن يتاح لهم الوقت ليندموا على شيء أو ليودعوا أيا كان..
دائما ما كنت أواسي حالي بقولهم “خذ من كل شيء نصفه كي لا تحزن حزنا كاملا عند فقدانه” فالقليل من السعادة، القليل من الضحك، قطعة من القمر وقش من الأحلام، قد تنفعك لتعيش في مقديشو، ثم ما أدراك ماذا سيقع بعدها ولأن تلك المدينة مليئة بالمفاجآت..أقصد المفاجآت غير الجميلة فعلا..كموت رفيقك في انفجار، أو اغتيال أحد أقاربك أو ما شابه.. ربما هذا القليل وتلك الأنصاف تساعدك كي لا تدخل رهانات خاسرة مع حياتك في تلك المدينة...

صديقي المجاهد 2



-         ألو مرحبا. أنا صادق.. هل عرفتيني؟
 -  نعم صادق، إشتقت لحديثك هذه المساءات..أخبرني إين اختفيت؟
 -  ممممم سأخبرك أمرا مهما، أنا انضمممت لحركة الشباب وأجاهد في سبيل الله.
أختي أنا حاليا خارج المدينة، أدعوك أن تنضمي إلينا، والتدريب يشمل إيضا تدريب للفتيات المجاهدات!
 - كلا، لا أصدقك.. قل هذه مزحة أو أي شيء آخر
 - هذه هي الحقيقة أختي.

صديقي المجاهد


في ذات نهار وأنا احلم بأن يكون لي صديق جديد، أذكر ملامحه عند لقائنا الأول، في حينا الذي فر منه الكثير من الأهالي بسبب حروب أليمة لم يكن أحدنا يعرف قواعدها ولا حتى اسبابها، لم يبق غير القليل، في البيت أنا وخالتى وامي بقينا بسبب ظروف دراستي، كذلك بعض القطط تأكل عندنا،، وفي المساء أذهب الى بيت جارنا اقطف بعض الفواكه وكثير من الجوافة، سأعمل منه مشروبا لثلاثتنا يا خالة، صدقني.. وأدعوه قائلة: “أتذهب معى هذا المساء؟
خالتى زينب هي صديقتي أيضا، لا فارق في العمر بيننا وكنا ندرس نفس التّخصص. صار من كان بقي في الحي أقرب إلى بعضهم أكثر من السابق، ويشمل ذلك حتى القطط والحيوانات الأخرى،، كل الصباحات كنت أرى رجلاً طويل القامة، هادئ الحركات،

سويعات في أحضان أفجويا


باكراً جداً بدأنا التحرك في طريقنا الطويل تجاه المدينة الخضراء، في تلك اللحظات كنت متحمسة لأن تسرع بنا السيارة ونتجاوز أميالاً لنصل أفجويي.
في الطريق التقينا بشباب بزي العساكر حاملين البنادق يوجهونها أينما شاؤوا قلت بلاوعي:
"كم أكره تلك الآلة وكأنها تقول لي ليس ببالي بل لست على إستعداد أن أختفي من حياتك لوقت طويل أريحي رأسك "
وكان السائق يهدئ من روعي قائلاً بأنهم فقط يفتشون السيارات العامة، أو لعلهم يطلبون منهم مالاً!
زينب صديقتي تقول وعلى وجهها تعابيرُ إندهاش مررت هذا الطريق لمّا كان بيد حركة الشباب التي زعمت الجهاد واليوم ليسوا هنا، ألم يقل الله "وتلك الأيام نداولها بين الناس."

عن القرية التي تحبني وأحبها !


زينب صديقتي.. لا تقلقي سألتقط صورا كثيرة.. اعدك لا أترك أي مكان .. كنت اعدها بهذا وطول الطريق في حين سفرنا إلى تلك القرية التي أحبها وتحبني… كانت هذه الرحلة قبل سنتين…لكن كأنني هناك اليوم!
ينتهي خروجك من مقديشو بمعسكر كبير وجنود كثيرون يفتشون رجالا ونساء وأي شيء يحملونه… كنت لا احمل شيئا سوى حقيبة يد فيها الدفتر الذي ادون عليه ما ارى في الطريق وزجاجة عطر والكاميرا التي أهداني اياها أخي الكبير واعتبره صديق قريب.

رسالة إلى ركلة في المؤخرة



صديقي ركلة،،
لم تفارقني يوما تلك الأجساد التي تطايرت في أحد الإنفجارات..ولا مشاهد الأشلاء..ولا ملامح الإنسان المضاع في الدار.
لم أستطع أن أنسي ابن خالتي الذي كان معي صباحا في المدرسة وفي المساء مات في ذلك القصف
ذاك المسن الذي فقد ابنه في البحار..وتلك الشابة التي مات حبيبها ولم تستطع أن تودعه
وحتى الأم التي مات ابنها وهو راجع من المدرسة.
لم تفارق ذاكرتي كل قصة قبيحة.. عظيمة القبح والتي يرويها سكان هذه الأرض التي كأنها لا ترتوي من الدماء.

رسالة إلى فاطمة الزهراء أحمد



نقرأ كثيرا عن الأمل..عن الأشياء الجميلة..نسمع عنها..وأحيانا تأتينا إشارات توحي لنا بأن كل ما قرأناه وسمعناه عن الأمل..وعن الأشياء الجميلة..هو حقيقة تختبئ بين ركام الحياة..لكن ذلك لا يكفي يا صديقتي..يا فاطمة !
البشاعة التي نتعرض لها عظيمة..تفوق أي خيال..وقد تدفعنا دفعا مريرا لإعادة النظر في سرعة اندفاعنا نحو الأمل..لنتساءل: هل علينا أن نخفف من جرعاته التي نتعاطاها بنهم يسابق نهم البشاعة التي تقتات على أفئدتنا ؟
فاطمة..صديقتي الجميلة..التي تعرف كيف تنسج من الوجع حكايات يتبدى فيها جمال لا أنتبه لوجوده لولا حرفك الشفيف، أخبريني بربك ماذا يحدث لقلب أم أرسلت ابنها صباحا إلى مدرسته، بعد أن أفطر بشرائح “عنجيرو” شهية طبختها له..لتسمع في الظهر نبأ تطاير جسده الغضّ في انفجار لعين على قارعة طريق عودته إلى حضن أمه ؟ هي لن تجد سوى رأسه المهشمة..وبعض أطراف مقطعة..وربما فردة حذاء محروقة..وبقايا حقيبته المدرسية ! أي قصيدة أمل تداوي قلبها المكلوم يا فاطمة ؟